أحمد بن الحسين البيهقي
335
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
أخرجا حتى تأتيا أبا سفيان بن حرب فإن أصبتما منه غرة فاقتلاه قال عمرو فخرجت أنا وصاحبي حتى أتينا بطن يأجج فقيدنا بعيرنا فقال لي صاحبي يا عمرو هل لك في أن نأتي مكة ونطوف بالبيت سبعا ونصلي ركعتين فقلت إني أعرف بمكة من الفرس الأبلق وإنهم إن رأوني عرفوني وأنا أعرف أهل مكة إنهم إذا أمسوا انفجعوا بأفنيتهم فأبى أن يطيعني فأتينا مكة فطفنا سبعا وصلينا ركعتين فلما خرجت لقيني معاوية بن أبي سفيان فعرفني وقال عمرو بن أمية واحزناه فأخبر أباه فنيد بنا أهل مكة فقالوا ما جاء عمرو في خير وكان عمرو رجلا فاتكا في الجاهلية فحشد أهل مكة وتجمعوا وهرب عمرو وسلمة وخرجوا في طلبهما واشتدوا في الجبل قال عمرو فدخلت غارا فتغيبت عنهم حتى أصبحت وباتوا يطلبون في الجبل وعمى الله عليهم طريق المدينة أن يهتدوا لراحلتنا فلما كان الغد ضحوة أقبل عثمان بن مالك بن عبيد الله التيمي يختلي لفرسه حشيشا فقلت لسلمة بن أسلم إن أبصرنا أشعر بنا أهل مكة وقد أقصروا عنا فلم يزل يدنو من باب الغار حتى أشرف علينا وخرجت فطعنته طعنة تحت الثدي بخنجري فسقط وصاح وأسمع أهل مكة فأقبلوا بعد تفرقهم ودخلت الغار فقلت لصاحبي لا تحرك وأقبلوا حتى أتوا عثمان